صورة عن الوضع الاجتماعي 2009/2010

 يُنشَر اليوم التقرير السنوي الذي يصدره مركز أدڤا – صورة عن الوضع الاجتماعي. وتعود غالبية معطياته إلى العام 2009 الذي شهد الأزمة المالية والاقتصادية العالمية، لكن في جميع المواضيع تظهر أيضا صورة عن العقد الأخير.

يبين التقرير أن الاقتصاد الإسرائيلي أيضا تضرر من الأزمة المالية العالمية بشكل أقل من دول أخرى، بل وعاد إلى النمو أكثر وبسرعة أكبر عما هو الحال في اقتصادات أخرى، عدم – المساواة الداخلية تعمقت.

فيما يلي نورد أبرز المعطيات التي جاءت في التقرير:

عدم المساواة في الأجر والدخل الأسري

· سنة 2009، انخفض الدخل الشهري المتوسط الإجمالي لـ 8 من بين 10 الفئات العشرية، لكن دخل الفئات العشرية الـ 4 السفلى انخفض أكثر من الانخفاض عند الفئتين العشريتين العلويتين.

· خلال العقد ما بين 2000-2009، انخفضت حصة الفئات العشرية الأربعة السفلى في كعكة الدخل من 17.0% إلى 16.3%، فيما ارتفعت حصة الفئة العشرية الأعلى من 28.0% إلى 28.5%.

· في العام 2009 بلغ الأجر المتوسط للنساء في الشهر 6280 ش.ج- ، ما يعادل 66% من الأجر المتوسط للرجال. ويعتبر ذلك تحسنا بالنسبة لسنة 2008، حيث بلغت النسبة 63.1%؛ إلا أن التحسن نبع نتيجة انخفاض أجر الرجال بينما بقي أجر النساء في سنة 2009 على حاله كما في 2008. وبلغ الأجر المتوسط للساعة بين النساء 42.6 ش.ج، أي ما يعادل 84.5% من أجر الرجال المتوسط للساعة؛ هنا أيضا يُعزى التحسن الظاهر إلى تراجع أجر الرجال.

· في العام 2009 تواصل انكماش الطبقة المتوسطة: فقد تقلصت نسبتها من مجمل الأسر في إسرائيل من 27.1% سنة 2008 إلى 26.6% في 2009. أما حصتها من كعكة المدخولات لمجمل الأسر فقد انخفضت من 20.7% إلى 20.5%. منذ سنة 1988 تقلصت الشريحة المتوسطة من 33.0% من مجمل الأسر إلى 26.6%، وحصتها في كعكة الدخل انخفضت من 27.9% إلى 20.5%. تجدر الإشارة إلى أن الشريحة المتوسطة تشمل كافة الأسر التي يتراوح دخلها ما بين 75% و- 125% من الدخل الأوسط للأسر.

· في العام 2009 شهد الدخل الشهري للأجيرين المدينيين الأشكناز (المولودين في إسرائيل لأب مولود في أوروبا أو أمريكا) ارتفاعًا قياسًا بمتوسط الدخل الشهري لعموم الأجيرين المدينيين بواقع ثلاثة نقاط من الوحدة المئوية – من 38% فوق المتوسط في العام 2008 إلى 41% فوق المتوسط في العام 2009. كما ارتفع دخل نظائرهم الشرقيين (المولودين في إسرائيل لأب مولود في آسيا أو إفريقيا) بثلاث نقاط النسبة المئوية، إلى 3% فوق المتوسط. الدخل الشهري للأجيرين العرب المدينيين بقي على حاله، 67% من المتوسط- مستوى الدخل الذي كان لهم سنة 2000.

· سنة 2009، انخفضت تكلفة الأجر السنوي المتوسط لمدير كبير في شركة مُدرجة في قائمة “تل-أبيب 25” (أكبر 25 شركة في البورصة) بـ 6% وبلغت 9.13 مليون شاقل في السنة، أو 761 ألف ش.ج في الشهر- أكبر بـ94 مرة من الأجر المتوسط في الاقتصاد.

عدم المساواة بالتعليم والتعليم العالي

· سنة 2009، ارتفعت نسبة المستحقين لشهادة البجروت في فئة أجيال الـ 17 من 44.4% إلى 46.1% (يشمل موعد فصل الشتاء). لكن 54% من الشبيبة لم تحصل على شهادة بجروت.

· عندما نفكك المُعطى العام الخاص باستحقاق شهادة البجروت بحسب نوع مكان السكان، فسنجد مقدارا كبيرا من عدم المساواة: في البلدات الميسورة بلغت نسبة الاستحقاق 66.0% (سنة 2008- 67.2%)؛ في بلدات التطوير بلغت النسبة 47.3% (تراجع متواصل مقارنة بـ 54.2% سنة 2004)؛ في البلدات العربية (بدون القدس الشرقية) بلغت النسبة 34.4% (سنة 2004 بلغت النسبة 42.2%)

· سنة 2008، بلغت نسبة الطلاب الجامعيين سكان التجمعات السكانية اليهودية الميسورة بين أعمار 20-29 الذين درسوا لنيل اللقب الأول في جامعة 10.1%، نسبة مُضاعفه عن تلك في التجمعات العربية – 4.8%. في بلدات التطوير بلغت النسبة 6.0%.

عدم المساواة في الوصول إلى الخدمات الصحية

· سنة 2009 تواصل الارتفاع في مصروفات الأسر على التأمينات الصحية الخاصة والمُكملة. المصروف الشهري عند الأسر المتواجدة في الفئة العشرية العليا ارتفع من 352 ش.ج إلى 387 ش.ج، ومصروف الفئة العشرية السادسة ارتفع من 165 ش.ج إلى 181 ش.ج. مصروف الفئة العشرية الثانية انخفض قليلا، من 85 ش.ج إلى 82 ش.ج.

· سنة 2006، تواصل اتساع الفجوة بين التمويل المنشود لسلة الخدمات الصحية التي تقدمها صناديق المرضى وبين التمويل الموجود. فلو تم حتلنة السلة بشكل كامل كل سنة، لما بلغ حجم التمويل سنة 2009 مبلغ 41.5 مليار شاقل، تقريبا، بينما بلغ حجم التمويل عمليا لتلك السنة 28.1 مليار ش.ج

عدم المساواة في التقاعد

· في العام 2009 رصدت الأسرة في الفئة الخمسية العليا للتقاعد والادخار مبلغا شهريا متوسطا بواقع 972 ش.ج. وفي المقابل، رصدت الأسرة في الفئة الخمسية السفلى في العام نفسه مبلغا شهريا متوسطا بواقع 35 ش.ج.

تتفاخر قيادات الدولة بالضرر الطفيف والقصير، نسبيا، الذي لحق بالاقتصاد الإسرائيلي نتيجة الأزمة المالية العالمية. لكن المُعطيات التي تظهر في تقرير صورة عن الوضع الاجتماعي تُشير إلى اتساع عدم المساواة، إن كان في موجة النمو التي سبقت الأزمة المالية العالمية أو بعد اندلاع الأزمة. يدعي كتّاب التقرير أن النمو الذي يقوده قطاع الأعمال غير كاف: المجتمع الإسرائيلي بحاجة إلى حراك اجتماعي، إن كان لتقليص عدم المساواة المتفشية، وللتعويض عن الأضرار التي وقعت في العقد الأخير وأيضا لضمان نمو مستقبلي يشارك فيه عموم الإسرائيليين وليس فقط جزءا بسيطا ومحدودا من السكان.

يذكر التقرير أيضا أن مقدرة إسرائيل على النمو بشكل مستقر لفترات زمنية طويلة سوف تتضرر بشكل كبير بسبب غياب اتفاق سياسي مع الفلسطينيين: في العقد الحالي، وبينما ارتفع بشكل كبير الناتج المحلي الإجمالي للفرد في آسيا وفي شرق أوروبا- مثلا، 9.6% في الصين، 4.1% في بولندا، فقد ارتفع الناتج المحلي الإجمالي للفرد في إسرائيل بنسبة 1.6% فقط. ومع أن الدول الغنية في الغرب نَمَتْ بنسب مشابهة، إلا أن الناتج المحلي الإجمالي للفرد عندهم أكبر بكثير مما هو عليه في إسرائيل: وإذا أرادت إسرائيل التشبه بتلك الدول سيتوجب عليها النمو بوتيرة أسرع منهم- ولتحقيق ذلك لا بد من وجود استقرار اقتصادي طويل الأمد.