الدولة لا تحافظ على الصحة

تمهيدًا لموازنة الدولة لعام 2013: التقرير الأول من سلسلة تقارير يصدرها مركز أدڤا عن الأهداف والنَزَعات
في موازنة الدولة

يُظهِر فحص أجراه مركز أدڤا أنه في الفترة بين 1997 و-2011 ارتفع الدخل من ضريبة الصحة زهاء 76%، وارتفعت مساهمة صناديق المرضى في كلفة سلة الصحة زهاء 77%. في المقابل، لم تزِد حصة وزارة الصحة المعلَن عنها في الموازنة والمخصصة لـ”استكمال السلة” إلا ب-28%. هذا بعض ما جاء في تقرير جديد صادر عن مركز أدڤا: الدولةلا تحافظ على الصحة أعدّته باربره سڤيرسكس.

ثمّة عدد من البنود الموازنية التي شهدت زيادة أقل في ال-15 سنة الأخيرة، كالموازنة العادية لوزارة الصحة (لا يشمل بند “استكمال السلة”)، الذي ارتفع 24%، وموازنة التطوير لوزارة الصحة، التي انكمشت بحوالي 15%. لا شك أن هذه المعطيات تلقي الضوء على أسباب النقص في عدد الأسِرّة في المستشفيات (علْمًا أن الأسِرة مموَّلة من موازنة التطوير في وزارة الصحة)، وتفسّر سبب الانتظار الطويل للحصول على خدمات الصحة النفسية (علْمًا أن هذه الخدمات تتلقّى تمويلها من الموازنة العادية لوزارة الصحة).

تحتل اقتصاديات الأسرة جزءا كبيرا من موازنة الدولة. في عام 1997 خصّصت اقتصاديات الأسرة 3.8% بالمتوسط من مجموع نفقاتها الشهرية على الصحة (لا يشمل ضريبة الصحة)؛ في عام 2010 ارتفع هذا البند إلى 5%، مع العلم بأن المعدل المتوسط في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية يقف عند حد ال-3.2%.

يعود الجزء الأكبر من أسباب ارتفاع نفقات اقتصاديات الأسر على الخدمات الصحية إلى الرسوم المخصصة للتأمينات الصحية كالتأمينات المكمّلة لصناديق المرضى والتأمينات التجارية التابعة لشركات التأمين. يُذكَر بأن الكنيست كانت قد قرّرت عام 1997، من خلال قانون التسويات، أن تقوم صناديق المرضى، كوسيلة من جملة أُخر لموازنة العجز الذي تشهده ميزانياتها، ببيع برامج التأمين المكمّل لخدمات الصحة غير الحيوية. في 1999، بعد مرور سنتين فقط على هذا القرار، اقتنى 45.8% من مجمل المؤمَّنين في صناديق المرضى تأمينا مكمّلا من صناديق المرضى التي يتلقون خدماتها؛ وقد ارتفع هذا المعدل في 2012 إلى زهاء 80%. تجدر الإشارة إلى أن 39% من المؤمَّنين يملكون في الوقت الحاضر تأمينا مكملا وآخر تجاريا في الآن معا.

الرسوم الشهرية التي تنفقها اقتصاديات الأسرة على برامج التأمين المكمّل التابعة لصناديق المرضى ارتفعت 5.75 مرة بالمتوسط في الفترة بين 1997 و-2010 – من 23.5 ش.ج إلى 135.3 ش.ج (بأسعار 2010). أما الرسوم التي تنفقها اقتصاديات الأسرة على برامج التأمين التابعة لشركات التأمين، فقد ازدادت 4.4 مرة – بالمتوسط، من 17.6 ش.ج بالشهر إلى 77.4 ش.ج (بأسعار 2010).

كيف يمكن تغيير هذه النزعة؟ يكمن الحل في إيقاف عملية الخصخصة في جهاز الصحة العام (أي خفض النفقات العامة ورفع النفقات الخاصة)، وذلك بواسطة:

· تشريع آلية ثابتة لاستحداث كلفة السلة؛

· حظر بيع برامج تأمين الصحة المكمّلة (التابعة لصناديق المرضى) وبرامج تأمين الصحة التجارية (التابعة لشركات التأمين) في الخدمات المعتبَرة حيوية أو هامة لجمهور مستهلكي الخدمات الصحية في إسرائيل، وإدراج هذه الخدمات في سلة الخدمات الأساسية المقدَّمة للجميع؛

· إدراج ميادين الصحة النفسية والاستشفاء التمريضي وطب الأسنان للأطفال والكهول في السلة الأساسية للخدمات التي تقدّمها صناديق المرضى.