صورة الوضع الاجتماعي 2008/2009

يبيّن التقرير أن حالة عدم المساواة في إسرائيل قد تفاقمت عام 2008 على صعيد الأجر والدخل الأسري واستحقاق شهادة البچروت، وبلغت مستويات عالية في مجالات التعليم العالي والصحة والتقاعد.

فيما يلي نورد أبرز المعطيات التي جاءت في التقرير:

عدم المساواة في الأجر والدخل الأسري

 

  • في العام 2008 شهد الدخل الشهري الإجمالي للفئة العشرية العليا من الأسر التي يقف في رأسها أجير ارتفاعًا، وإن طفيفًا؛ فيما انخفضت مدخولات سائر الفئات العشرية كافة.
  • في العام 2008 شهدت الفئة العشرية العليا من الأسر ارتفاعًا في حصتها من كعكة المدخولات لمجمل الأسر – من أصل 28.3% في العام 2007 إلى 28.6%؛ فيما انخفضت حصة سائر الفئات العشرية كافة.
  • في العام 2008 بلغ الأجر المتوسط للنساء في الشهر 6,077 ش.ج، ما يعادل 63.1% من الأجر المتوسط للرجال. وبلغ الأجر المتوسط للساعة بين النساء 41.2 ش.ج، أي ما يعادل 82.7% من أجر الرجال المتوسط للساعة.
  • في العام 2008 حصل انكماش في الطبقة المتوسطة: فقد تقلص عددها من 27.7% من مجمل الأسر في إسرائيل إلى 27.1%؛ أما حصتها من كعكة المدخولات لمجمل الأسر فقد انخفضت من 21.0% إلى 20.7%. تجدر الإشارة إلى أن الشريحة المتوسطة تشمل كافة الأسر التي يتراوح دخلها ما بين 75% و- 125% من مدخول الأسر الخارجي.
  • في العام 2008 شهد الدخل الشهري للأجيرين المدينيين الأشكناز (المولودين في إسرائيل لأب مولود في أوروبا أو أمريكا) ارتفاعًا قياسًا بمتوسط الدخل الشهري لعموم الأجيرين المدينيين بواقع نقطة واحدة من الوحدة المئوية – من 37% فوق المتوسط في العام 2007 إلى 38% فوق المتوسط في العام 2008. مقابل ذلك، انخفض دخل نظائرهم الشرقيين (المولودين في إسرائيل لأب مولود في آسيا أو إفريقيا) بواقع ست نقاط من الوحدة المئوية – من 6% فوق المتوسط إلى مستوى المتوسط؛ علمًا أن هذا الانخفاض هو الأول من نوعه في العقد الأخير الذي شهد ارتفاعا في دخل الأجيرين المدينيين الشرقيين. إلى ذلك، فقد انخفض دخل الأجيرين المدينيين العرب بواقع أربع نقاط من الوحدة المئوية – من 71% من المتوسط إلى 67% منه. وبذلك يكون الأجيرون المدينيون العرب قد أُرجِعوا إلى مستوى الأجر الذي كانوا يتلقونه في العام 2000.
  • في العام 2008 شهدت كلفة الدخل السنوي المتوسط لكبيري المديرين في الشركات التي تندرج في لائحة “تل أبيب 25” (الشركات الـ-25 الأكبر في البورصة)، ارتفاعًا بواقع 7% وبلغت 9.35 مليون ش.ج في العام لكل مدير، أي 779 ألف ش.ج للشهر – ما يعادل 95 ضعفًا من الدخل المتوسط.

عدم المساواة بالتعليم والتعليم العالي

  • في العام 2008 حصل 44.4% فقط من الفتيان والفتيات الذين يبلغون سن الـ-17 على شهادات بچروت (يشمل من تقدم للامتحان في موعد الشتاء). وتشكل هذه النسبة أدنى مستوى منذ بداية العقد الأخير، علمًا أن النسبة في العام 2007 بلغت 46.3%. وكانت نسبة المستحقين في مطلع العقد شهدت ارتفاعا من مستوى 45.3% إلى 49.2%، غير أنها هبطت بعد العام 2004 لتصل إلى مستوى 44.4% عام 2008.
  • إذا تناولنا المعطى الاقتصادي لاستحقاق شهادة البچروت نسبةً إلى أنواع التجمعات السكانية، نجد أنه يخفي ارتفاعا في عدم المساواة: ففي التجمعات الميسورة لم يطرأ أي انخفاض، بل على العكس، شهدت نسبة الاستحقاق هناك ارتفاعًا من مستوى 63.8% في العام 2004 إلى 67.1% عام 2008. في المقابل، انخفضت النسبة في بلدات التطوير من 54.2% إلى 46.9% في الفترة ذاتها، أما في التجمعات السكانية العربية (ما عدا القدس الشرقية)، فقد انخفضت النسبة من 42.2% إلى 32.4%.
  • في العام 2008 بلغ عدد الطلاب المنحدرين من التجمعات اليهودية الميسورة الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و- 29 عاما، الذين تعلموا في إطار اللقب الجامعي الأول – 10.1%، أي ضعف النسبة في التجمعات العربية – 4.9%. أما في بلدات التطوير فقد كانت النسبة أكثر بقليل عنها في التجمعات العربية – 5.9%.

عدم المساواة في توافر الخدمات الصحية

  • في العام 2008 استمر الارتفاع في نفقات الأسر على برامج التأمين الصحية الخاصة والمكمّلة. فارتفعت النفقة الشهرية للأسر في الفئة العشرية العليا من 327 ش.ج إلى 341 ش.ج، وفي الفئة العشرية الثانية من 73 ش.ج إلى 82 ش.ج.
  • في العام 2008 استمرت الفجوة بين التمويل المرجو لسلة الخدمات الصحية التي تقدمها صناديق المرضى، وبين التمويل الموجود بالاتساع. لو كانت السلة برمتها تُستحدَث كل عام، لبلغ تمويلها في العام 2008 حوالي 34.8 مليار ش.ج، أما في واقع الأمر، فقد بلغ نحو 26.6 مليار ش.ج.

عدم المساواة في التقاعد

  • في العام 2008 رصدت الأسرة في الفئة الخمسية العليا للتقاعد والادخار مبلغا شهريا متوسطا بواقع 994 ش.ج. وفي المقابل، رصدت الأسرة في الفئة الخمسية السفلى في العام نفسه مبلغا شهريا متوسطا بواقع 33 ش.ج.

يقول تقرير صورة الوضع الاجتماعي إن القيّمين على الدولة والاقتصاد يعقدون كل آمالهم على تجدّد النمو وتنشيطه. غير أن النمو بحد ذاته لا يحدِث بالضرورة تغييرا في صورة عدم المساواة، فالفترة 2004-2008 مثلا، وهي السنوات الخمس التي شهدت نموا في الاقتصاد، لم تؤل إلى حدوث تحسّن في حالة المساواة، ويكمن أحد أسباب ذلك في أن النمو بحد ذاته جرى على نحو غير متكافئ – إذ صبت فوائده بالدرجة الأولى في بعض الفروع الاقتصادية وبعض مناطق البلاد دون غيرها.

ويشير التقرير في هذا السياق إلى أن قدرة إسرائيل على تحقيق نمو ثابت لفترات زمنية طويلة يتأثر كثيرا من غياب الاتفاق السياسي مع الفلسطينيين. ففي العقد الحالي، الذي شهد فيه الدخل القومي الإجمالي للفرد في دول شرقي آسيا وأوروبا نموا كبيرا – 9.3% في الصين، و- 4.3% في بولندا – نرى أنه ارتفع في إسرائيل بمعدل 1.8% فقط. ففي فترة الانتفاضة الثانية لم ينحصر الأمر فقط بعدم حدوث ارتفاع في الدخل القومي الإجمالي للفرد بإسرائيل، بل بتراجعه كذلك. صحيح أن البلدان الثرية في الغرب بدورها شهدت نموا ضئيلا، غير أن الدخل القومي الإجمالي للفرد هناك أعلى بكثير منه في إسرائيل. وإذا كانت إسرائيل ترغب أن تتشبّه بتلك الدول، عليها أن تنمو بوتائر أسرع منها، وهذا يقتضي استقرارا اقتصاديا ولأجل طويل.

يرى مركز أدڤا أن الدفع باتجاه المساواة يتطلب انتهاج سياسة استثمار تشمل كافة فروع الاقتصاد، وكافة مناطق البلاد، واعتماد سياسة حكومية تنهض بالتربية والتعليم في القطاع العام وتدعم جهاز الصحة العام وشبكة الأمان الاجتماعي. ويؤكد مركز أدڤا أن أحد الشروط لإحداث استقرار في الاقتصاد وتحقيق نمو طويل الأجل يكمن في التوصل إلى حل سياسي بين إسرائيل والفلسطينيين.