العاملين المستقلين

النقاط الرئيسية

النقاط الرئيسية

تتناول هذه الوثيقة التغييرات التي شهدها الجيل الأخير من فئة العاملين والعاملات الإسرائيليين المعرَّفين كـ”مستقلين”. تستند الوثيقة في رصدها هذه التغييرات على المعطيات الواردة في التعدادات السكانية التي أجرتها الدائرة المركزية للإحصاء في الأعوام 1983 و-1995 و-2008.

الدراسات عن العاملين المستقلين تصنِّف أولئك عادةً وفقا للتصنيف المعتمَد في الإحصائيات ذات العلاقة بميادين شُغْل القوى العاملة، فتوزعهم على فئة تمارس العمل عالي المستوى والعمل الإداري، وأخرى تمارس العمل المهني وثالثة تمارس العمل غير المهني.

في دراستنا هذه اخترنا تصنيفَ العاملين المستقلين في مجموعتين اثنتين، تصنيفًا يقوم على نوعيةّ الخدمة التي يقدّمونها: الخدمات المؤسساتية والعامة، في مقابل الخدمات المقدَّمة على مستوى الأحياء والبيوت.

يعكس هذا التصنيف التقسيم الداخلي في فئة العاملين المستقلين.

1.      حصّة العاملين المستقلين لم تتغيّر بصورة ملحوظة بين التعدادات الثلاثة – 12.9% في تعداد 1983، 13.0% في 1995، و13.4% في 2008؛

2.      غير أن عدد النساء العاملات المستقلات ازداد في الفترة المذكورة ب-4.7 مرة، من حوالي 20,000 عام 1983 إلى حوالي 93,000 عام 2008؛ وقد تضاعفت حصّتهنّ بين العاملين المستقلين من 15.7% إلى 29.4%؛ وارتفع وزنهنّ بين مجمل النساء المشاركات في القوة العاملة من 5.5% إلى 8.5%؛

3.      في 2008، كانت غالبية النساء العاملات المستقلات ذات تعليم عالٍ (41.9%) أو متوسط (38.9%)؛ أما الرجال، فقد كان أغلبهم ذا تعليم عالٍ (32.9%) ومنخفض (38.3%).

4.      النسبة الكبرى للعاملين المستقلين تعود إلى الأشكناز من الجيلَين الأول والثاني: في 2008 كانت النسبة 16.4% و-16.7% على التوالي، مقارنةً بعام 1983 التي سُجِّلَت فيها النسبة 13.0% و-11.3%. تجدر الإشارة إلى أن نسبة كبيرة من العاملين المستقلين سُجِّلت بين العرب كذلك – حوالي 16% على امتداد الفترة المذكورة، فيما سُجِّلَت النسبة الدنيا بين المتحدّرين من الاتحاد السوفييتي سابقا: 6.1% في عام 2008؛

5.      التغيّر الأكبر الذي شهدته الفترة التي نحن بصددها تَمثَّل في الانتقال من هيمنة العاملين المستقلين مقدِّمي الخدمات البيتية والحاراتية (67.6% من مجمل العاملين لحسابهم عام 1983، مقابل 47.5% عام 2008) إلى العاملين لحسابهم مقدِّمي الخدمات المؤسساتية والعامة (52.5% عام 2008 مقابل 32.4% من مجمل العاملين المستقلين عام 1983)؛

6.      في 2008، عمل نحو نصف العاملين المستقلين في الخدمات المؤسساتية والعامة، وعمل حوالي النصف الآخر في الخدمات البيتية والحاراتية؛ فيما عمل نحو 60% من النساء في الخدمات المؤسساتية والعامة؛

7.      ثمّة مجالات عمل يمارسها العاملون المستقلون تكاد تكون نسائية بالكامل (ذات غالبية نسائية)، وفي مقدّمة ذلك المعتنيات بالمسنّين (89%)، والعاملات في التجميل والحلاقة (75%)، وعاملات النظافة (72%). في المقابل، ثمّة مجالات عمل هي صِرْفٌ على الرجال وفي مقدمتها الكهربائيون (100%)، ومشغِّلو معدّات الحفر وشق الطرق والرّفع (100%)، والسّمكريون (100%). هناك خمسة مجالات عمل فقط يتساوى فيها تمثيل الرجال والنساء: العمل الأكاديمي في العلوم الإنسانية، الصحافة، الحسابات، الطب، الصيدلة والبيطرة والأعمال المكتبية الأخرى؛

8.      العمل في مجال الخدمات المؤسساتية والعامة كان منتشرا عام 2008 بالمقام الأول في وسط الأشكناز من الجيلَين الأول والثاني، وفي وسط يهود الجيل الثالث في إسرائيل – 65.2%، 72.2% و-67.8% على التوالي. في المقابل، كانت الخدمات الحاراتية والبيتية منشرة بالمقام الأول في وسط العرب والشرقيين من الجيل الأول والمتحدّرين من الاتحاد السوفييتي سابقا: 67.7%، 62.5% و-59.1%، على التوالي؛

9.      في عام 2008 سُجِّلَت مجالات عمل برز فيها بالمقام الأول الشرقيون من الجيل الثاني والعرب، بنسب متشابهة للغاية، وقد شكّل هؤلاء سويةً ما يزيد عن نصف العاملين في تلك المجالات: الميكانيكا (30.6% من الميكانيكيين كانوا عربا و-28.8% شرقيين من الجيل الثاني)، أعمال البناء (28.8% و-31.9%، على التوالي)، المبيعات (24.9% و-26.9%، على التوالي) والسائقون (22.9% و-34.7%، على التوالي)؛

في مجال الحلاقة والتجميل برز متحدِّرو ومتحدّرات الاتحاد السوفييتي سابقا – 21.2% من العاملين والعاملات في هذا المجال. لكن المجموعة التي برزت أكثر من سواها في هذا المجال فقد كانت من جيل الشرقيين والشرقيات الثاني – 31.9% من العاملين والعاملات في المجال؛

أما في خدمات التأمين والسمسرة والسفر والمحاماة فقد برز اليهود (الأشكنازيون والشرقيون) من الجيل الثاني، عِلْمًا بأن الشرقيين كانوا روّادًا في مجالات التأمين والسمسرة والسفر (27.3% مقابل 24.7%)، فيما كان الأشكناز روّادًا في مجال الخدمات القاننونية (28.7% مقابل 19.5%)؛

10.  في عام 2008، عملت غالبية العاملين لحسابهم الخاص – 65.3% – بقواها الذاتية دون الاعتماد على مستخدَمين. 18.8% شغّلوا أجيرا/ة واحدا/ة أو اثنين/اثنتين و-15.9% شغّلوا 3 أجيرين أو أكثر؛

11.  نسبة الرجال الذين يشغّلون في عملهم أشخاصا آخرين (40.5% من مجمل الرجال المستقلين عام 2008) كانت أكبر من نسبة النساء اللواتي يشغّلن أشخاصا آخرين (20.9%). 79.2% من النساء المستقلات عمِلْن بقواهنّ الخاصة؛

12.  وزن العاملين المستقلين من ضمن القوة العاملة يرتفع بشدة بعد سن السبعين. في عام 2008 سُجِّل 13,316 عاملا مستقلا من سن السبعين فأكثر، وقد شكّل هؤلاء نسبة 35.3% من الفئة العمرية 70-74 الذين شاركوا في القوة العاملة، 46.3% من الفئة 75-79 و-48.9% من فئة الثمانين فأكثر. زد على ذلك، مع مرور السنين زادت نسب الاشتراك في القوة العاملة للعاملين المستقلين الذين بلغوا سن السبعين فأكثر؛

13.  في عام 2008، كانت غالبية العاملين المستقلين الذين تجاوزوا سن السبعين من الرجال – 82.8%. كان معظم أولئك ينتمي لثلاث مجموعات منشأ: الأشكناز من الجيل الأول (35.2%)، الشرقيين من الجيل الأول (27.9%) والأشكناز من الجيل الثاني (22.1%). 59.5% من أولئك عملوا في المدن الكبرى المنسوبة إلى “منتدى ال-15”. غالبيتهم عملت في الخدمات المؤسساتية/العامة؛

14.  كل تعداد من بين الثلاثة التي اعتمدناها في وثيقتنا هذه تضمّن بطبيعة الحال بيانات عن دخل مجمل العاملين، ومنهم العاملون المستقلون. لقد قررنا عدم الخوض في موضوع الدخل بوثيقتنا هذه، فقد بيّن فحص أجرته الدائرة المركزية للإحصاء أن بيانات الدخل بين العاملين المستقلين تعاني مشاكل جدية في أمانتها “فهم، بطبيعة الحال، يجدون صعوبة أكثر من سواهم في الإبلاغ عن دخلهم، ونسبة التمنّع عن الإجابة بينهم عن السؤال الخاص بالدخل أعلى منها في أوساط الأجيرين”؛

بالرغم من ذلك، فإننا نرى أنه من الجدير الإشارة إلى أن البيانات القائمة تدلّل على أن مدخولات السواد الأعظم من العاملين المستقلين تقل عن مدخولات غالبية الأجيرين: متوسط دخل العاملين المستقلين (من الفئة العمرية 25-69) قارب ال-7,000 ش – وهو دخل يقل عن متوسط أجر الأجيرين للعام ذاته – 9,564 ش. وقد بلغ متوسط دخل العاملين المستقلين من تلك الفئة العمرية 5,100 ش مقارنةً ب-6,700 ش. لدى الأجيرين (كافة المبالغ بأسعار 2008)؛

15.  من جملة الاستنتاجات التي تتجلّى في هذه الوثيقة أن فئة “العاملون لحسابهم الخاص” لا تساهم في فهم السيرورات السياسية الاقتصادية والتاريخية. الفترة مثلا التي تغطيها التعدادات الثلاثة – 1983، 1995، و-2008 – تتميّز بالتحوّل من اقتصاد موجَّه إلى حدّ كبير بدفّة حكومية إلى اقتصاد سوق، ذلك التحوّل الذي شهد في مستهلّه سياسة طوارئ اعتُمِدت منذ 1985 لتحقيق الاستتباب في حالة الاقتصاد. بدأت في تلك الفترة تبرز للمرة الأولى شبكات أعمال عائلية؛ وقد شهدت كذلك خصخصة للهاي تك الأمني وانطلاقة لظاهرة الستارت أَپ. إنها تلك الفترة التي بدأ يتشكّل فيها ما أصبح يدعى اليوم “المئوية العليا”. بما أن المصطلح “عاملون لحسابهم” يتّصل بريادة العمل، فقد يتوقع المرء أن تعكس البيانات ذات العلاقة بالعاملين لحسابهم الانقلابَ السياسي الاقتصادي، لكن ذلك لم يتمّ. يكمن السبب الرئيسي لذلك في أنه رُؤي إلى فئة “العاملون لحسابهم” كفئة ذات علاقة بالشأن الضرائبي وليس بالشأن الاجتماعي أو السياسي الاقتصادي. وحيث أن غالبية العاملين لحسابهم ليست على الإطلاق رائدة أعمال، فإن عددا كبيرا منهم، بل ربما العدد الأكبر، هم أجيرون، أو للتدقيق – “أجيرون ذوو سلطة.”

16.  تطرح هذه الوثيقة توصية عملية أساسية تدعو إلى مزج العاملين لحسابهم – أولئك بالطبع الذين يعملون بقواهم الذاتية، وربما أولئك الذين يشغّلون شخصا واحدا أو اثنين – مع جمهور الأجيرين. فإذا جمعنا جمهور الأجيرين – الذي يشكّل اليوم حوالي 87% من المستخدَمين في الاقتصاد – مع العاملين لحسابهم الذين ذكرناهم أعلاه، نحصل على بيانات مجمَّعة لقرابة 98% من المستخدَمين في الاقتصاد.

التمييز بين الأجيرين والعاملين لحسابهم يحمل في طيّاته مساوئ جديّة لغالبية العاملين لحسابهم: فأولئك على سبيل المثال مطالَبون بتخصيص مبلغ لصندوق التقاعد ولمؤسسة التأمين الوطني لا يقتصر فقط على حجم ما يخصصه الأجيرون من أجورهم، بل يشمل ذلك الجزء الذي يدفعه رب العمل لفائدة الأجيرين. غالبية العاملين لحسابهم ذوي الدخل المنخفض تجد صعوبة في الالتزام بدفع هذه المبالغ. في المقابل، لا يحق لأولئك الحصول على رسوم البطالة أو غيرها من المزايا التي ينالها الأجيرون، ومنها أيام المرض والإجازة ورسوم النقاهة وتعويضات الفصل عن العمل. إلغاء التمييز الجارف بين الأجيرين والعاملين لحسابهم من شأنه أن يقود إلى الاعتراف بالعاملين لحسابهم، وبالتالي، إلى تحسين وضع السواد الأعظم منهم.