اقتراح الميزانية للعامين 2015-2016: “المستثمرون” مستمرون في الاحتفال

اقتراح الميزانية للعامين 2015-2016 لا يدعم الخدمات الاجتماعية، ولذلك فهو يزيد من عدم المساواة في المجتمع الإسرائيلي.

קרדיט: dreamstime

مثال ملموس: انخفضت ميزانية وزارة البناء والإسكان (المعطيات التنفيذية) من 9.9 مليار ش.ج عام 2000 إلى 3.1 مليار ش.ج عام 2014؛ اقتراح الميزانية يقترح زيادتها إلى نحو 4 مليار. وضمن هذا الأمر أيضًا، انخفضت ميزانية القروض السكنية من 3.9 مليار ش.ج عام 2000 إلى 340 مليون ش.ج عام 2014؛ اقتراح الميزانية يقترح تقليلها أكثر عام 2015، لتصل إلى 170 مليون ش.ج (بأسعار 2014؛ لم توضع ميزانية 2016 بعد).

عندما تقوم الحكومة بإخراج نفسها من سوق الإسكان، فإنها تتيح بهذا إمكانية دخول الأثرياء وعلى رأسهم أولئك المدعوون “المستثمرون” – مجموعة من الإسرائيليين الذين ينتمون بشكل عام إلى الشريحة العُشرية العليا، ممّن تتيح لهم توفيراتهم إمكانية منافسة الأزواج الشابة على كل عرض جديد للإسكان، بحيث أن مشاركة هؤلاء الأشخاص في السوق ترفع أسعار الإسكان؛ في الأعوام الاخيرة، قام “المستثمرون” بشراء الربع حتى الثلث من مجمل المساكن الجديدة.

من وجهة نظر الدولة، فإن مجال الإسكان، والذي كان يُعتبر في السابق واجبًا حكوميًا تجاه الجمهور، أصبح اليوم مصدرًا للدخل؛ بين الأعوام 2000 و-2014، عندما تقلصت ميزانية البناء والإسكان، ارتفعت مدخولات المالية من ضرائب العقارات – ضريبة الأملاك، ضريبة الشراء، ضريبة التحسين وضريبة المبيعات – من 5.08 مليار ش.ج إلى 7.78 مليار ش.ج.

مثال آخر: ميزانية التربية والتعليم، والتي تختلف عن ميزانية البناء والإسكان، ارتفعت في الأعوام الأخيرة، بحيث كان العامل الأساسي في هذه الزيادة هو راتب المعلمات الذي ارتفع في أعقاب اتفاقيات “أوفك حداش” و-“عوز لتموراه”. مع ذلك، فإن المصروفات العامة على مجال التربية والتعليم العالي بلغت (عام 2012) 6% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي نسبة قليلة بالمقارنة مع الدول الرائدة في مجال التربية والتعليم في ال-OECD ومن بينها الدنمارك (8.7%)، إيسلندا (7.8%)، السويد (7%) وفنلندا (6.8%). تجدر الإشارة إلى أنه في إسرائيل، نسبة الشباب من مجمل السكان مرتفعة بالمقارنة مع هذه الدول، وبالتالي فمن المتوقع أن تكون نسبة الميزانية المخصصة للتربية والتعليم العالي من مجمل الناتج المحلي الإجمالي أكبر.

إن زيادة ميزانية كانت كافية من أجل تقليص (وليس إزالة) الفجوة في رواتب المعلمات ما بين إسرائيل ودول ال-OECD. هذه الميزانية لم تكن كافية لكي تمنع انتشار التمويل الخاص داخل جهاز التربية والتعليم العالي: عام 2014، كانت نسبة المصروف الشخصي من مجمل المصروف العام على التربية والتعليم العالي في إسرائيل 21.4% – من أعلى النسب الموجودة في ال-OECD، بحيث أن النسبة المتوسطة هناك هي 16.1%. من المحتمل أن تكون طبقة “المستثمرين” في مجال الإسكان هي المسؤولة أيضًا عن المصروف الشخصي المرتفع في مجال التربية والتعليم.

يسلط مركز ادفا الضوء على مصدرين ممكنين لزيادة ميزانية الخدمات الاجتماعية: التقليص في ميزانية الأمن، فعلى ما يبدو سيكون هذا الأمر ممكنًا فقط من بعد عقد اتفاقية سياسية مع الفلسطينيين، وزيادة الضرائب المباشرة، وهي خطوة يوصي بنك اسرائيل أيضًا باتخاذها.