ارتفاع أسعار المساكن هو أيضا نتيجة تراكم الأموال بأيدي القليل من الأفراد

تحول البيت إلى عقار: تأثيرات تراكم الأموال بأيدي القليل من الأفراد على سوق الإسكان.

מגדלי יוקרה בבנייה

النقاط الرئيسية:

إن الجدل العام حول مسألة غلاء أسعار المساكن يتمحور حول عاملين أساسيين: الأول، العرض غير الكافي للمساكن على ما يبدو؛ الثاني، انخفاض نسبة فائدة بنك إسرائيل بالأخص في السنوات الأخيرة، ممّا منح الاستثمار في العقارات أفضلية على الاستثمار في الأوراق المالية.

تتطرق وثيقة مركز أدفا إلى عامل آخر وهو تراكم الموارد المالية بأيدي القلة، ممّا يجعلهم “قوة السوق” الأكبر. إن الثراء العائلي الآخذ بالازدياد لدى هؤلاء الأشخاص، والذين يطلق عليهم اسم “مستثمرين”، يمكّنهم من شراء جزء كبير من المساكن المعروضة، بالأخص إذا توفرت لهم شروط مريحة أخرى مثل انخفاض نسبة الفائدة. هناك مجموعة أخرى، أصغر بكثير، مشمولة ضمن مجموعة “المستثمرين”، وهي العائلات المدرجة ضمن الشريحة المئوية والألفية العليا، والتي تقوم بشراء مساكن فخمة في مراكز المدن.

1. من هم “المستثمرون”؟ إن الشريحة العُشرية العليا اليوم هي الشريحة الوحيدة التي يُعتبر دخلها المتاح (من بعد الدفعات الإلزامية) أكبر من مجمل مصروفاتها على الاستهلاك ودفع القرض السكني (مشكنتا) – بلغ الفارق عام 2013 قيمة 4,168 ش.ج. لدى سائر الشرائح العُشرية، بما في ذلك الشريحة العُشرية التاسعة، كان مجمل المصروفات على الاستهلاك والقرض السكني أكبر من الدخل المتاح.
2. يتأثر حجم الاستثمار في مجال الإسكان من عوامل مختلفة، مثل نسبة الضرائب وحالة سوق الأوراق المالية، إلا أن حجم هذا الاستثمار لم يتغير بشكل ملحوظ، وذلك لأن هناك طبقة بارزة تقف متينةً ما وراء التذبذبات، بحيث تتمتع هذه الطبقة بموارد تمكّنها من لعب دور هام في سوق الإسكان.
3. إذا كان المستثمرون العاديون يؤثرون على أسعار المساكن بالأساس من خلال زيادة الطلب، فإن هناك طبقة أخرى من الإسرائيليين الأثرياء جدًا، ممّن يشترون مساكن فخمة في مراكز المدن، ويؤثرون على الأسعار بالأساس من خلال إدخال معايير جديدة وباهظة، تتغلغل إلى شركاءهم في الشريحة العُشرية العليا، وإلى سائر الإسرائيليين بدرجات متفاوتة.
4. حتى في مشاريع المباني “الشعبية”، تكون هناك، بالإضافة إلى المساكن التي تزداد مساحتها تدريجيًا، إضافات أخرى مثل مدخل كبير، نادي للساكنين ومخازن – ممّا يزيد تكلفة البناء ويرفع السعر النهائي للشقة. إن ظهور أبراج سكنية الفخمة في مراكز المدن يؤثر ليس فقط على طابع بناء الشقق الجديدة، إنما يرفع أسعار الشقق القائمة المجاورة لهذه الأبراج الفخمة.
5. يمكن دراسة تكوّن وتطور سوق عقارات الإسكان الباهظ واتساع ظاهرة بناء أبراج سكنية فخمة من خلال الرسم البياني التالي، والذي يعرض السعر المتوسط (بأسعار 2014) للشريحة العُشرية، المئوية والألفية لأبهظ صفقات العقارات في العقد 2004-2014.

From Housing to Real Estate

إن سياسة “السوق الحرة” تركت سوق الإسكان خاضعًا لمختلف تأثيرات “قوى السوق”، وعلى رأسها “المستثمرون”. من هنا، يستنتج كاتبو الوثيقة أن “غَمر” السوق بالأراضي هو أمر غير كافٍ، إذ سيصل كل عرض جديد لأيدي “المستثمرين” أولًا.

السياسة الفعلية لخفض أسعار المساكن يجب ان تشمل الخطوات التالية:

 

أ‌.         زيادة الضرائب المباشرة على دخل الأفراد، بالأخص ممّن يُعتبرون ضمن الطبقات الثرية. قد أوصى بنك إسرائيل باتخاذ هذه الخطوة منذ سنوات عديدة، بشرط أن تتيح هذه الخطوة إمكانية زيادة الميزانيات الاجتماعية.  نحن نعتقد أن هذه الخطوة ستساعد أيضًا على خفض أسعار الإسكان، سواءً من خلال تقليص ظاهرة “المستثمرين”، أو من خلال توفير مصدر تمويل من أجل تدخل أوسع من طرف الدولة في سوق الإسكان. قد تكون لهذه الخطوات تأثيرات أكبر من خطوات فرض الضرائب على عقارات معينة، مثل زيادة ضريبة الشراء لمن يشترون شقة ثانية، إذ يمكن تفادي دفع هذه الضريبة من خلال تخطيطات ضريبية و/أو تسجيل الشقة على اسم الأولاد.

ب‌.     فرض ضريبة على الثروة، أو على الأقل ضريبة الثروة على الممتلكات العقارية (مثل فكرة “ضريبة العقارات” التي تم اقتراحها من قِبل حزب الليبور في بريطانيا، والتي بموجبها يدفع أصحاب العقارات التي تتعدى قيمتها 2 مليون جنيه استرليني ضريبة سنوية تعادل 1% من قيمة الممتلك.  قد يكون لهذه السياسة تأثير عندما لا تنجح سياسة زيادة الضريبة المباشرة في حل المسألة، بالأخص في الواقع الإسرائيلي، بحيث أن معظم مشتري المساكن الفخمة هم يهود أثرياء من خارج البلاد ممّن لا يدفعون ضريبة دخل في إسرائيل.

ج‌.      بالإضافة لخطوات الحدّ من الطلب وتقليل تأثير الثراء الجديد على سوق الإسكان، يجب اتخاذ خطوات فعلية لزيادة عرض المساكن بأسعار معقولة، وذلك من خلال خلق “إمكانية عامة” كبيرة – قيام الحكومة ببناء مشاريع بناء ضخمة تشمل مساكن للشراء والإيجار، بجوار مراكز التشغيل، على مستوًى عالٍ من التشطيب والصيانة وبأسعار معقولة للجمهور الواسع.