الشعب يريد عدالة اجتماعية؟

فيما يلي بعض المعطيات التي توضح خلفية مطالب حركة الاحتجاج.

تقليصات الميزانية وتآكل الميزانيات الاجتماعية

لا تستطيع الحكومة اليوم أن تدفع بالعدالة الاجتماعية قُدُمًا، لأنها قلّصت المزيد والمزيد من ميزانية الدولة. بين العامين 2002 و2009 تراجع وزن ميزانية الدولة في الناتج المحليّ الإجماليّ من نسبة 46.2% إلى نسبة 40.2%.

الإنفاق الحكوميّ للفرد، الذي وصل عام 2001 إلى 32,235 ش.ج.، تراجع حتى عام 2009 إلى 29,960 ش.ج.. وخلال السنتين 2011-2012 من المفروض أن يزيد هذا الإنفاق قليلاً، ولكن، مع ذلك، لن يعود مرّة أخرى إلى مستواه عام 2001.

الإنفاق الاجتماعيّ للفرد، الذي وصل عام 2001 إلى 12,162 ش.ج.، تراجع حتى عام 2009 إلى 11,436 ش.ج.. وخلال السنتين 2011-2012 من المفروض أن يزيد هذا الإنفاق قليلاً، ولكنّه لن يعود مرّة أخرى إلى مستواه عام 2001.

بعض من نتائج التقليصات:

في ميزانية التعليم، تراجع تمويل ساعات المِلاك (ساعات التدريس في المدارس الابتدائية والثانوية) من 9,639 ش.ج. للطالب عام 2001 إلى 8,162 ش.ج. للطالب عام 2006؛ ومنذ ذلك الحين عادت هذه الميزانية إلى الارتفاع، لكن ليس من شأنها أن تعوّض عن مئات آلاف ساعات التدريس الضائعة.

ميزانية البناء الخاصّة بوزارة التربية والتعليم (ميزانية التطوير)، تقلّصت بنحو النصف من عام 2001 إلى عام 2008. وقد ازدادت الميزانية منذ ذلك الحين، لكنّها لا تزال منخفضة بنحو كبير عمّا كانت عليه عام 2001.

ميزانية التعليم العالي، بحسابها لكلّ طالب، تراجعت من 44,712 ش.ج. عام 2001 إلى 37,241 ش.ج. عام 2008. وقد فقدت مؤسّسات التعليم العالي خلال هذه السنوات مئات مِلاكات المحاضرين. الميزانية، بحسابها للطالب، ليست مرشَّحة للعودة في المستقبل المنظور إلى مستواها عام 2001.

ميزانية وزارة الصحة، بحسابها المعدَّل للفرد، وصلت عام 2009 إلى 95% من قيمتها عام 2001.

ميزانية سلّة الصحة، التي تموّل خدمات الصحة التي نحصل عليها من خلال صناديق المرضى، كانت أقلّ (في 2009) بنحو 8 مليارات ش.ج. ممّا كان يجب أن تكون عليه، لو أجرِي تحديث كامل لأسعار السلّة – وهو ما تعارضه الحكومة، من أجل التوفير في الميزانية.

مخصّصات مؤسّسة التأمين الوطنيّ، التي نجحت عام 2001 في تقليص تفشّي الفقر بنسبة 57.2%، نجحت في تقليصه بنسبة 46.7%، فقط، عام 2008، لسبب التقليصات الكبيرة.

ميزانية الإعانة الحكومية للسلطات المحلية، التي وصلت عام 2001 إلى 5.2 مليار ش.ج.، ستصل عام 2011 إلى 3.6 مليار ش.ج.، فقط.

سياسة خَفْض الضرائب للاتحادات ولأصحاب الأجر المرتفع

تدفع الحكومة بتقليصات الميزانية، وذلك – ضمن أشياء أخرى – لأنّ ذلك يُمكّنها من خَفْض الضرائب، وهو ما يعود بالفائدة على أصحاب المصالح التجارية وأصحاب الأجر المرتفع.

عام 2003 انتهج وزير المالية حينها، بنيامين نتنياهو، خُطة لخَفْض الضرائب، استمرّت حتى عام 2010. الرابحون الكبار كانوا أصحاب المداخيل العالية: من كان أجره أعلى بضعفين من متوسّط الأجور حصل عام 2010 على إضافة سنوية بمبلغ 22,971 ش.ج.، ومن كان أجره أعلى بستة أضعاف من متوسّط الأجور، حصل على إضافة سنوية بمبلغ 74,131 ش.ج..

وفي مقابل ذلك، خسرت خزانة الدولة مبلغًا تراكميًّا قدره 46.2 مليار ش.ج..

انتهجت الحكومة عام 2009 خَفْضًا ضرائبيًّا إضافيًّا، للسنوات 2011-2016. فالذين يتقاضَون أجرًا أعلى بـ6 أضعاف من متوسّط الأجور سيحصلون عام 2016 على إضافة سنوية بمبلغ 20,923 ش.ج.. وذلك بالإضافة إلى ما حصلوا عليه بفضل خَفْض الضرائب خلال السنوات 2003-2010. الأجيرون الذين يتقاضون متوسّط الأجور وما دون ذلك – وهم الغالبية الساحقة من الأجيرين في إسرائيل – لن يحصلوا على شيء.

تقوم الحكومة، أيضًا، بخَفْض ضريبة الشركات – الضريبة المفروضة على مداخيل الاتحادات. يوجد اليوم، فعليًّا، اتحادات تجني أرباحًا كبيرة لكنّها تدفع ضريبة منخفضة جدًّا: وفقًا لما يُنشر في وسائل الإعلام، شركة “طيبع” التي يصل رأس مالها إلى 54 مليار ش.ج.، دفعت عام 2009 ضريبة شركات بنسبة 4.8% – في حين كانت النسبة المقرّرة في القانون 26%.

بينما الاتحادات وأصحاب المداخيل العالية يدفعون أقلّ مما دفعوه في السابق، يدفع المواطن البسيط أكثر – من خلال ضرائب غير مباشَرة وعلى رأسها ضريبة القيمة المضافة. من المتوقع أن تكون مداخيل الدولة عام 2011 من الضرائب غير المباشَرة (104.6 مليار ش.ج.) أكبر من مداخيل الدولة من الضرائب المباشَرة (103.5 مليار ش.ج.). يجري الحديث عن انقلاب تاريخيّ: في العقدين الأخيرين على الأقلّ، كانت المداخيل من الضرائب المباشَرة دائمًا، أعلى من المداخيل من الضرائب غير المباشَرة.

الجهاز الضريبيّ في إسرائيل يُعتبر من الأجهزة الأقلّ تكافؤيّة بين بلدان منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية – الـOECD.

معطيات عن انعدام المساواة

زاد الدخل القوميّ بين العامين 2000 و2009 بنسبة 33%، لكنّه في حين زادت حصّة العاملين بنسبة 24%، زادت حصّة المشغّلين بنسبة 44%.

المِائين (الواحد من مِائة) الأعلى من الأجيرين يحتكر 8.7% من مجمل مداخيل الأجيرين. وإذا أضفنا إلى ذلك مجمل المِائين الأعلى – الأجيرين والمستقلين على حدّ السواء – فسيتضح أنه يحتكر 12.8% من مجمل المداخيل.

وفي المقابل، شكّل الأجيرون الذين يتقاضون حتى 2/3 من متوسّط الأجور عام 2009، 26% من مجمل الأجيرين، حيث وصلت حصّتهم من كعكة المداخيل إلى 7.7% – أعلى بقليل، فقط، من حصّة المِائين الأعلى.

خلال العقد 2000-2009، تراجعت حصّة 4 الأعشار المتدنية من كعكة المداخيل، من 17.0% إلى 16.3%، في حين ارتفعت حصّة العُشر الأعلى من 28.0% إلى 28.5%.

تضاؤل الطبقة المتوسطة: منذ عام 1988 تضاءلت الطبقة المتوسطة من 33.0% من مجمل المرافق البيتية، إلى 26.6%، وتراجعت حصّتها من كعكة المداخيل من 27.9% إلى 20.5%. تشمل الطبقة المتوسطة جميع المرافق البيتية التي يصل مدخولها إلى 75% إلى 125% من متوسّط الأجور للمرافق البيتية.

وصل معدّل الأجر الشهريّ للنساء عام 2009 إلى 6,280 ش.ج. – 66% من الأجر الشهريّ للرجال. ووصل أجر ساعة العمل للنساء إلى 42.6% – 84.5% من أجر ساعة العمل للرجال.

كان الدخل الشهريّ للأجيرين المدنيين الأشكناز (مواليد إسرائيل لأب من مواليد أوروبا أو أمريكا) عام 2009 أعلى من معدّل الدخل الشهريّ لمجمل الأجيرين المدنيين بنسبة 41%؛ في حين وصل دخل نظرائهم الشرقيين (مواليد إسرائيل لأب من مواليد آسيا أو إفريقيا) إلى 3% فوق المعدّل؛ أمّا الدخل الشهريّ للأجيرين المدنيين العرب فوصل إلى 67% من المعدّل، فقط.

وصل مبلغ معدّل الأجر السنويّ عام 2009 لمدير كبير في شركة مشمولة في قائمة “تل-أبيب 25” (الشركات الـ 25 الأكبر في البورصة) إلى 9.13 مليون ش.ج. في السنة، أو 716 ش.ج. في الشهر – 94 ضعف معدّل الأجور في السوق.

وبين عامي 2000 و2009 ارتفعت نسبة فقر الأسر في إسرائيل، من 17.6% إلى 20.5%. حيث ارتفعت بين الأسر اليهودية من 14.3% إلى 15.2%؛ وارتفعت بين الأسر العربية من 42.9% إلى 53.5%.

وصلت نسبة استحقاق شهادة البچروت عام 2009 بين شريحة أبناء 17 عامًا إلى 46.1%. 54% من أبناء الشبيبة لم يحصلوا على شهادة بچروت. وقد وصلت نسبة الاستحقاق في البلدات المؤسّسة اقتصاديًّا إلى 66.0%؛ ووصلت في بلدات التطوير إلى 47.3%؛ وفي البلدات العربية (من دون القدس الشرقية) – إلى 34.4%.

وصل الإنفاق الشهريّ على تأمينات الصحة الخاصّة والمكمّلة للمرافق البيتية للعُشر الأعلى عام 2009 إلى 387 ش.ج.، في حين وصل إنفاق العُشر السادس إلى 181 ش.ج.، ووصل إنفاق العُشر الثامن إلى 82 ش.ج.

عام 2009 أفرز المرفق البيتيّ من الخُمس الأعلى لمخصّصات التقاعد والمكافآت معدّل مبلغ شهريّ قيمته 972 ش.ج. وفي السنة نفسها، أفرز مرفق بيتيّ من الخُمس الأدنى معدّل مبلغ شهريّ قدره 35 ش.ج.