انعزال، لامساواة وسلطة هشّة

صورة عن وضع التربية والتعليم في إسرائيل

القوى الأكثر فعالية وتأثيرا في جهاز التعليم غير موجودة داخل وزارة التربية والتعليم بل خارجها. هذا ما توصل إليه تقرير جديد أصدره مركز أدڤا تحت عنوان: انعزال، لامساواة وسلطة هشّة: صورة عن وضع التربية والتعليم في إسرائيل، أعدّه د. شلومو سڤيرسكي والمحامية نوچا دچان-بوزچلو.

يقول الكاتبان إن القوتين الأكثر نشاطا هما: 1. الطبقة المدينية الميسورة التي تعرف كيف تغتنم تراجع الدولة لتقيم لأولادها مدارس نخبوية انعزالية. 2. الأحزاب الحريدية التي تتسع أجهزتها التعليمية على قدم وساق، سواء بسبب التكاثر الطبيعي العالي، أو بسبب ظاهرة الالتحاق المتصاعد للأسر ذات الموارد الشحيحة، لا سيما ذات الأصول الشرقية، التي تشهد وهي عديمة الحيلة ذبول المدارس الرسمية من جهة، وعجزها عن منافسة سوق التعليم الذي تتحكم به “قوى السوق”، من جهة أخرى.

أما الدولة، فهي لا تنأى بنفسها فقط عن الدفاع عن صلاحياتها، بل هي تدفع بنفسها باتجاه تبديدها. فقد اقتصر دورها عموما على إضفاء شرعية تراجعية على غالبية العمليات التي أسفرت عن انعزال الطبقة الوسطى والعليا: فلم تتشدد في إخراج خطة التكامل في المراحل الإعدادية إلى حيز التنفيذ؛ ومنحت بركتها بشكل تراجعي لتدفق أموال الأهالي إلى الجهاز؛ وفتحت مناطق التسجيل؛ وشجعت ظاهرة الخصخصة. إلى ذلك، تسعى الدولة منذ ما يزيد عن عشرة أعوام إلى التفريق بصلاحياتها ومنحها إلى المدارس، رغم أن غالبية المدارس غير قادرة على تدبير نشاطاتها بقواها الذاتية، ومن ضمن ذلك بسبب صعوبة تجنيد موارد إضافية غير تلك التي تتلقاها من وزارة التربية والتعليم.

يؤول هذا الوضع إلى أن تتولى مجموعة من المواطنين مهمة إنشاء أسوار من الانعزالية الطبقية، أو القومية، أو الطائفية، أو الدينية داخل جهاز التعليم العام الذي يفترض أن يكون متاحًا للجميع. يجري ذلك دون أن يشكل الأمر أي خطر في فقدان اعتراف الدولة والتمويل الحكومي.

ويذهب الكاتبان كذلك إلى أن تجنيد الموارد المستقل بات أمرا دارجًا في جهاز التعليم، ما يخلق فجوات اقتصادية بالغة بين المؤسسات المختلفة. ويترتب على التجنيد المستقل للموارد نشوء وضع لا أحد يعرف فيه ما هي الميزانية الحقيقية في كل مؤسسة. للاستزادة في هذا الموضوع انظروا الصفحة التالية في هذا البيان. علاوة على ذلك، يسفر تجنيد الموارد هذا عن اضطرار مديرات المدارس للتحوّل إلى “صيّادات موارد” بدل التركيز على الإدارة والتعليم.