القرب من الفقر: خطر الفقر وإمكانية الالتحاق بالطبقة الوسطى

أكثر من ربع العائلات في إسرائيل تعيش تحت خط الفقر أو بقربه. دراسة جديدة من إصدار مركز أدفا تعنى بحالة العائلات التي تعيش فوق خط الفقر بقليل: وضع هذه العائلات ليس أفضل بكثير من العائلات الفقيرة

منذ بدأت الدول المختلفة بتعريف وتحديد “خط الفقر”، كان من الواضح أن أي مبلغ أو معدل يحدّدان سيكونا بمثابة خط مرن لا يشمل بالضرورة كل الشرائح الموجودة في ضائقة. بحسب مولي أورشانسكي – واضعة مؤشر الفقر الأمريكي في بداية الستينيات – ليس علينا دراسة الفقراء تحت خط الفقر فحسب، بل ودراسة أصحاب الدخل الثابت البعيد عن الحد الأدني المقبول من الدخل، والذي يضعهم فوق خط الفقر بقليل. سميت هذه المجموعة بـ “مقاربة الفقر” (Near Poverty). يحرص مكتب الإحصاء الأميركي على نشر الاحصائيات عن السكان القريبن من خط الفقر والتي يعرّفهم على أنهم طبقة يتراوح متوسط دخلها بين 100٪ و 125٪ من خط الفقر.

يلفت بحث مركز أدفا الجديد الانتباه إلى طبقة اجتماعية بعيدة كل البعد عن محط اهتمام الرأي العام في تداوله لموضوع الفقر. من المعروف أن نسبة الفقر في إسرائيل من الأعلى في دول الغرب، وهي مرتفعة بما يكفي لتكون محط اهتمام وتركيز الرأي العام. ومع ذلك، وكما تظهِر هذه الدراسة، فإن حالة الطبقة الاجتماعية القريبة من خط الفقر ليست أفضل بكثير من حالة الطبقة الاجتماعية الفقيرة. تسعى هذه الدراسة لتوسيع النقاش في إمكانيات المساعدة للعائلات القريبة من خط الفقر، بالإضافة إلى المخصصات المقدمة من التأمين الوطني، لكي تستفيد هذه العائلات من الخدمات المتوّفرة لأصحاب الدخل الأعلى. هذه بالإضافة إلى وضع الحاجة لتمويل هذه الخدمات بنطاق أوسع على جدول الأعمال لكي لا تحتاج هذه العائلات لتمويلها واقتنائها.

نتائج الدراسة الرئيسية:
1. تتمحور هذه الدراسة حول الطبقة القريبة من خط الفقر – الطبقة الاجتماعية التي يتراوح دخلها بين 100% – 125% من خط الفقر. معدل انتشار الفقر في العام 2016 كان 18.5٪، و8.1٪ من العائلات في إسرائيل كانت بقرب خط الفقر. أي أن 26.6٪ من العائلات في إسرائيل كانت موجودة تحت خط الفقر أو بالقرب منه.

2. قرابة نصف (49.2%) العائلات العربية في إسرائيل كانت موجودة تحت خط الفقر في العام 2016، مقابل 13.2% من العائلات اليهودية. بينما تواجدت 13.5% من العائلات العربية قرب خط الفقر مقابل 7.2% من العائلات اليهودية.

3. في العام 2016 كان اليهود الأثيوبيين الأكثر فقرا في المجتمع اليهودي، مع نسبة 22.8% تحت خط الفقر، و12.1% من اليهود الروس (الذين قدموا إلى البلاد في أوائل التسعينات) قرب خط الفقر، مقابل 4.4% من الجيل الثاني لليهود الأشكناز.

4. كانت نسبة العائلات التي تعيلها امرأة بين السنوات 2003 – 2016 حوالي 35%. بقي هذا المعطى ثابتا بين السنوات 2003 – 2016. بالمقابل، نسبة العائلات التي تعيلها إمرأة كانت في العام 2016 43.1%، و- 42.9% منها قريبة على خط الفقر.

5. بين الأعوام 2003 و 2016 ارتفعت نسبة العائلات التي يعيلها عامل – سواء أجير أو صاحب مصلحة (مستقل) – الموجودة تحت خط الفقر وبالقرب منه. بالمقابل، نشهد ارتفاعا بما يقارب الضعف في نسبة العائلات التي يعيلها شخصان فما فوق الموجودة تحت خط الفقر أو بالقرب منه.

6. ارتفعت نسبة العائلات الفقيرة التي يعيلها خريج مؤسسة أكاديمية من 13٪ إلى 22.1٪ – ارتفاع حاد بنسبة 70٪. ارتفاع مشابه لوحظ في نسبة العائلات القريبة على خط الفقر، من 15.8٪ إلى 26.7٪.

7. بلغت نسبة مخصصات التأمين المختلفة من مجموع مدخولات العائلات الفقيرة بين 62.0٪ في عام 2003، وانخفضت إلى 43.8٪ في العام 2016. انخفاض مشابه كان لدى العائلات القريبة من خط الفقر: من 42٪ في العام 2003 إلى 30٪ في العام 2016. انخفاض بنسبة 30٪ لدى المجموعتين.

8. فحصنا مصروفات العائلات الموجودة بقرب خط الفقر على أربع خدمات: تأمين صحي مكمّل من صندوق المرضى، تأمين صحي خاص من شركات التأمين، تربية منهجية (مدارس، الخ) وتربية لا منهجية (دورات، مخيمات، الخ).وجدنا أن قيمة مصروفات العائلات القريبة من خط الفقر على الخدمات أعلاه كانت أقرب على مصروفات العائلات الفقيرة من على مصروفات العائلات من الطبقة الوسطى.

9. درسنا كذلك الاحتمال لمصروفات أعلى من متوسط المصروفات لكافة العائلات (باستثناء الطبقة العليا) على كل من هذه الخدمات. في العام 2016، كانت احتمالية إنفاق العائلات اليهودية القريبة من خط الفقر إلى الإنفاق أعلى من المتوسط قريبة لاحتمال الانفاق العالي لدي العائلات تحت خط الفقر. بالمقابل، كان الاحتمال لدى العرب أقرب وفي معظم الحالات للطبقة الوسطى الدنيا.

مساهمة الدراسة لتداول الرأي العام لقضية الفقر في إسرائيل:
يتركز الرأي العام في مداولته لقضية الفقر في إسرائيل بقضيتيين أساسيتين:
أ. ما هو خط الفقر؟ تدل هذه الدراسة على أن خط الفقر القائم يقصي شريحة واسعة من المجتمع التي لا تختلف جوهريا عن الطبقة الفقيرة (تحت خط الفقر).
ب. ما هي الخطوات الصحيحة لتقليص الفقر؟ تشير النتائج التي توصلنا إليها إلى أن رفع الفقراء لفوق خط الفقر قد لا يكون كافيا، وذلك لأن العديد من مميزات الطبقة الموجودة فوق الخط مباشرة لا تختلف كثيرا عن مميزات الطبقة الموجودة تحت الخط. في الوقت نفسه، تساعد نتائج هذه الدراسة على لفت الانتباه إلى المجالات السياسية التي بإمكانها مساعدة العائلات القريبة على خط الفقر في جهودها للحفاظ على وضعها وتجنب التدهور للفقر وفي الوقت نفسه ضمان وصولها لخدمات تستهلكها الطبقة الوسطى. على سبيل المثال، تعريف سلة عامة للخدمات التعليمية اللامنهجية وتمويلها العام.