صورة عن الوضع الاجتماعي للعام 2007

 

تطرح معطيات هذا العام، الواردة في التقرير السنوي” صورة عن الوضع الاجتماعي للعام 2007“، علامة استفهام حول المزاعم القائلة بأن السياسة التي تنتهجها الحكومة، والتي تكرس جل جهودها على إحراز نمو اقتصادي صرف، تعود بالنفع على المجتمع الإسرائيلي في مجالات عدة كالتربية والتعليم والصحة والضمان الاجتماعي. فالمعطيات تؤكد أن إسرائيل تحتاج لسياسة تجمع بين السعي للتنمية الاقتصادية والعمل من أجل تأمين مجتمع يعتمد الإنصاف وتكافؤ الفرص والعدالة، وهو ما يقتضي توزيع الاستثمارات على مختلف قطاعات المجتمع وعلى كافة المناطق وتزويد المواطنين بمختلف فئاتهم بالوسائل التي باتت تتركز في السنوات الأخيرة بأيدي فئة ضئيلة من المجتمع. ونستعرض فيما يلي القرائن الأساس لهذا التقرير:

 

“ّنهل الفئات الدنيا من الخيرات”: بالرغم من أن إسرائيل تشهد نموا اقتصاديا سنويا منذ العام 2003، لم يسهم الأمر في تقليص الفجوات الاجتماعية، والوعود التي قطعها السياسيون على أنفسهم بأن تنهل الفئات الدنيا من منابع التنمية لم تتحقق، على الأقل حتى اللحظة.

 

التنمية غير المتكافئة: أحد الأسباب لذلك يعود إلى انعدام التكافؤ في التنمية الاقتصادية في إسرائيل. ففي السنوات العشر الأخيرة كانت معدلات النمو الاقتصادي الكبرى من نصيب صناعات التكنولوجيا فائقة القدرة، ولم يتجاوزها سوى القطاع المالي وخدمات الأعمال. وفي المقابل شهد ناتج الصناعات التقليدية تراجعا في مؤشرات نموه. ويبرز انعدام التكافؤ كذلك بقطاع الاستثمار في فروع الصناعة: ففي السنوات العشر بين 1997 و 2006 نجحت التكنولوجيا المتقدمة في استقطاب حصة الأسد من الاستثمارات، حيث بلغ حجم رأسمال قطاع الصناعات هذا في العام 2006 نحو 150% عما كان عليه في العام 1997; وبالمقابل بلغ الارتفاع في حجم الاستثمارات في قطاع الصناعات المختلطة 42%، فيما لم يتجاوز الارتفاع في الصناعات التقليدية نسبة الـ15%.

 

التفاوت في دخل القطاعات الاقتصادية: تؤدي الفجوات بين القطاعات المختلفة كذلك إلى تفاوت ملحوظ في الدخل: إذ تفيد مؤشرات الصناعة إلى أن متوسط قيمة الدخل في قطاع التكنولوجيا المتفوقة بلغ في العام 2006 228 ألف ش.ج، وفي صناعة التكنولوجيا المختلطة 180 ألف ش.ج، فيما بلغ في الصناعات التقليدية 100 ألف ش.ج.

 

توزيع كعكة الدخل: وتنعكس هذه التطورات الاقتصادية كذلك على توزيع الدخل في إسرائيل. ففي أعقاب الطفرة التي شهدها النمو الاقتصادي الحالي، لم تحرز سوى الفئتين العشريتين الأكثر ثراء، ولا سيما الأولى بينهما، ارتفاعا في حصتيهما من كعكة الدخل. فقد أحرزت الفئتان المذكورتان على مدى السنوات الماضية ارتفاعا متتاليا في نصيبها من كعكة الدخل بلغ في العام 2004 نسبة 44.2%، وصل في العام 2005 إلى 44.7%، وإلى 44.8% في العام 2006. ونشير هنا إلى أن الفئة العشرية الأكثر ثراء، التي حظيت في العام 1990 على نسبة 24.4% من كعكة الدخل، صعدت حصتها إلى معدل 28.3% في العام 2006. وكنتيجة لذلك بلغ متوسط دخل الأسرة الشهري للفئة العشرية الأكثر ثراء في العام 2006 40,904 ش.ج، أي ما يعادل نحو 4 أضعاف متوسط دخل الأسرة المتوسط في الفئة العشرية الخامسة. في المقابل طرأ انخفاض في حصة الفئات العشرية السبع الدنيا، فيما بقيت حصة الفئة العشرية الثامنة على حالها.

 

فجوات على الصعيد الطائفي والقومي: تنعكس الفجوات في الدخل كذلك على الصعيد الطائفي والقومي. إذ تشير المعطيات حول دخل الأجيرين المقيمين في المدن إلى أن المواطنين العرب في إسرائيل يحتلون الموقع الأخير في قائمة الدخل وشكلت حصتهم في العام 2006 70% من الدخل المتوسط. وفي المقابل بلغ دخل اليهود الشرقيين معدل 103% من المتوسط، فيما وصل دخل اليهود الأشكناز نسبة 139% من المتوسط. علاوة على ذلك، يبدو أن طفرة الانتعاش الاقتصادي الحالي قد تجاوزت الأجيرين العرب المقيمين في المدن، فالمؤشرات تدل على هبوط في دخلهم من واقع 75% من المتوسط في العام 2004 إلى 70% منه في العام 2006.

 

فجوات بين الجنسين: ولم تسهم طفرة النمو الاقتصادي الحالي في تقليص الفجوة القائمة بين دخل النساء والرجال. إذ أن الأجر الشهري المتوسط للنساء في العام 2006 بلغ نسبة 63% من الأجر الشهري للرجال، فيما وصل أجر الساعة لدى النساء نسبة 84% من أجر الساعة للرجال.

 

أجر كبار المديرين: يتصدر كبار المديرين قائمة الارتفاع في نسب الدخل. فقد شهدت قيمة متوسط الدخل السنوي لمدير كبير في شركة تنتمي لقائمة “تل أبيب 25” (شركات البورصة الـ 25 الكبرى) ارتفاعا من أصل 4.0 مليون ش.ج في العام 2003 لتصل إلى 10.14 مليون ش.ج في العام 2006 (أي ما يعادل 2.5 ضعف في فترة 3 أعوام!). ويشير معدل الدخل، الذي بلغ في العام 2006 845 ألف ش.ج للشهر الواحد، إلى أن كبار المديرين حصلوا وحدهم على أجر يفوق بـ 21 مرة متوسط دخل الأسرة الشهري في الفئة الدنيا.

 

وإذا أخذنا قيمة الدخل الشهري لمجموع المدراء العاملين في شركات البورصة (بما في ذلك شركات “تل أبيب 25”)، نلاحظ أنها كانت تعادل في العام 2006 49 ضعفا من الدخل الأدنى و22 ضعفا من الدخل المتوسط.

 

دخل السواد الأعظم لدى الإسرائيليين: وفي المقابل نلاحظ التدني في دخل السواد الأعظم للإسرائيليين. إذ أن معطيات 2005 (وهي السنة الأخيرة التي تم نشر مؤشراتها الاقتصادية التي نتطرق إليها هنا)، تشير إلى أن ثلاثة أرباع من الأجيرين الإسرائيليين تلقوا دخلا يعادل الدخل المتوسط (بمقدار 7,761 ش.ج للعام 2005). وإذا تعمقنا في التحليل نصل إلى استنتاج مفاده أن 61.3% من الأجيرين تلقوا دخلا أقصاه يعادل 75% من الدخل المتوسط، أي 5,821 ش.ج. ما يعني أنه يتعين على 61.3% من الأجيرين في إسرائيل العمل 145 شهرا (12 عاما!) من أجل الوصول إلى ما يتلقاه في الشهر الواحد مدير كبير يعمل في الشركات التي تنتمي إلى قائمة “تل أبيب 25”.

 

أجيرون فقراء: تتواصل نزعة تفاقم الفقر في وسط الأجيرين، إذ أن 36.7% من مجموع الفقراء في العام 2006 كانوا أجيرين. ويتقاضى 18.8% من الأجيرين دخلا يضعهم تحت خط الفقر.

 

البطالة: أسفر النمو الاقتصادي الذي بدأ في النصف الثاني من العام 2003 عن انخفاض في معدلات البطالة من واقع 10% إلى ما يزيد قليلا عن الـ7%. إلا أن المؤشرات القطرية تخفي وراءها فروقات كبيرة بين التجمعات السكانية. إذ يعرض تقرير “صورة عن الوضع الاجتماعي للعام 2007” أرقاما عن طالبي العمل في التجمعات السكانية المختلفة. ووفقا لهذه المعطيات ثمة زهاء الـ30 تجمعا يفوق عدد طالبي العمل فيها نسبة الـ10% من مجموع سكانها، ويصل عددهم في بعضها معدل الـ20%. هذه التجمعات كلها عربية. وفي المقابل ثمة تجمعات لا يتجاوز عدد طالبي العمل فيها نسبة الـ1%، جلها تجمعات يهودية مقتدرة كَـ”رَمات إفعال” و”سڤيون” و”كوخاڤ يئير”.

 

الاستحقاق لشهادة البجروت: إحدى الوسائل الرئيسة يمكن للدولة اعتمادها في مواجهة غياب المساواة هي دعم التعليم. بيد أن المؤسسة التعليمية الرسمية في إسرائيل لا تنتهج سياسة متكافئة، إذ أن عددا كبيرا من التجمعات السكانية العربية يفتقر إلى مدارس قادرة على منح تعليم من شأنه إعداد العدد الأكبر من الأولاد لمواصلة دراستهم في المعاهد العليا. فقد شهدت أرقام مستحقي شهادة البجروت خلال العامين المنصرمين (بما في ذلك موعد الامتحانات الشتوي) انخفاضا مطردا، إذ هبط معدلها في العام 2005 إلى 46.4% بعدما كان في العام 2004 يقف على مستوى الـ 49.2%، وفي العام 2006 طرأ عليه انخفاض إضافي ليصل إلى مستوى 45.9%، مع الإشارة إلى أن 13% من أصحاب الاستحقاق حازوا على شهادات لا تلبي الشروط الأدنى للالتحاق بمقاعد الدراسة في الجامعات، أي أن المعدل الحقيقي لمستحقي شهادة البجروت، القادرين على تقديم طلب الالتحاق بالمعاهد العلمية، لم يتجاوز في العام 2006 مستوى الـ40% من بين طلاب المدارس.

 

رسوم خدمات الصحة الخاصة: شهدت السنوات العشر الأخيرة تضاعفا في حصة خدمات التأمين المكملة الخاصة من مجموع الإنفاق الأسري المخصص للخدمات الصحية، إذ ارتفع من واقع 14% في العام 1998 إلى 26% في العام 2006. ومع أن الارتفاع شمل كافة الفئات الاجتماعية، نلاحظ أن ثمة فجوات كبيرة في المبالغ التي أنفقتها الفئات المختلفة على خدمات التأمين المذكورة. ففي حين كان المبلغ الشهري الذي خصصته الأسر المنتمية إلى الفئة العشرية الثانية على خدمات التأمين المكملة الخاصة في العام 2006 69 ش.ج، بلغ في الفئة العشرية السادسة 141 ش.ج، فيما أنفقت الأسر المنتمية إلى الفئة العشرية الأكثر ثراء مبلغ 312 ش.ج.